عبد الجبار الرفاعي

222

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأن الصورة الخاصة للرسول موجودة في الذهن ، والعهد هنا عهد ذهني ، فاللام عينت مدلول الرسول بهذه الصورة الذهنية الخاصة المألوفة لدينا . أو ان اللام تعين مدلول مدخولها لا باستئناس ذهني خاص ، وإنما باستئناس ذهني عام ، كما في لام الجنس ، في الذهب ، الفضة ، . . . الخ . تجدر الإشارة إلى اننا عندما تحدثنا عن العهد الحضوري والعهد الذكري والعهد الذهني ، فقد كنا نتحدث عن لام العهد ؛ لأن اللام مرة تكون لام عهد ، وأخرى تكون لام جنس . الاستئناس الذهني بمفهوم الجنس : إذا كانت اللام داخلة على اسم الجنس فأيضا تعين مدلول مدخولها ، لكن هنا تعينه بالاستئناس الذهني العام بمدلول اسم الجنس ، حيث نجد فرقا بين كلمة ذهب والذهب ، وكما قرأنا في النحو فإنّ الفرق بينهما ان ( الذهب ) معرفة ، بينما ( ذهب ) نكرة . ويعود الفرق من الناحية التحليلية إلى أن كلمة ( ذهب ) تدل على ماهية الذهب ، ومفهوم الذهب ، وطبيعي الذهب ، أي المعنى المبهم . بينما كلمة ( الذهب ) تدل على معنى الذهب غير المبهم ؛ لأن اللام تعين مدلول ما تدخل عليه ، أي تخرجه من حالة الإبهام ، من حالة كونه نكرة إلى حالة كونه معرفة ، من حالة عدم الوضوح إلى حالة الوضوح . وبعبارة أخرى أن هناك جملة استئناسات وانطباعات ذهنية لكل جنس من الأجناس ، وهي تمثل حالة من الألفة الذهنية بهذا المدلول ، فمثلا الذهب ، تارة نلاحظه بما هو مفهوم من دون ما يرتبط به ، من دون هذه الانطباعات ، وأخرى نلاحظه مع الانطباعات ، فنجد الذهب يلمع ، والذهب عنصر ثمين .